الشيخ الطبرسي
144
تفسير مجمع البيان
( قال رب أوزعني ) أي ألهمني ( أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه ) قد مر تفسيره في سورة النمل . ( وأصلح لي في ذريتي ) أي : اجعل ذريتي صالحين ، عن الزجاج . وقيل : إنه دعاء بإصلاح ذريته لبره وطاعته ، لقوله : ( أصلح لي ) . وقيل : إنه الدعاء بإصلاحهم لطاعة الله ، عز وجل ، وهو عبادته وهو الأشبه ، لأن طاعتهم لله من بره ، لأن اسم الذرية يقع على من يكون بعده . وقيل : معناه اجعلهم لي خلف صدق ، ولك عبيد حق ، عن سهل بن عبد الله ( إني تبت إليك ) من سيئاتي وذنوبي ( وإني من المسلمين ) المنقادين لأمرك . ( أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون ( 16 ) والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني أن أخرج وقد خلت القرون من قبلي وهما يستغيثان الله ويلك آمن إن وعد الله حق فيقول ما هذا إلا أساطير الأولين ( 17 ) أولئك الذين حق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين ( 18 ) ولكل درجات مما عملوا وليوفيهم أعمالهم وهم لا يظلمون ( 19 ) ويوم يعرض الذين على النار أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تفسقون ( 20 ) . القراءة : قرأ أهل الكوفة ، غير أبي بكر : ( نتقبل ونتجاوز ) بالنون ، ( أحسن ) بالنصب . والباقون : ( يتقبل ويتجاوز ) بضم الياء ( أحسن ) بالرفع . وقرأ ابن كثير وأبو جعفر ويعقوب : ( آذهبتم ) بهمزة واحدة ممدودة . وقرأ ابن عامر . ( أأذهبتم ) بهمزتين . والباقون : ( أذهبتم ) بفتح الهمزة . . الحجة : من قرأ ( يتقبل ) فلأن الفعل ، وإن كان مبنيا للمفعول به ، فمعلوم أنه لله تعالى ، كما جاء في الأخرى : ( إنما يتقبل الله من المتقين ) . فبناؤه للمفعول كبنائه للفاعل في العلم بالفاعل . وحجة من قرأ ( نتقبل ) بالنون أنه قد تقدم الكلام